الشيخ محمد الصادقي
324
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وقدرة وقيومية أم ماذا . « هو الأول » لا سواه ، وتُرى أنه أوّل بالنسبة لسواه في الزمان أو المكان ، تقدماً فيهما على أىٍّ كان ؟ ولا زمان له ولا مكان ، فهو الذي كوّن المكان والزمان ! . . أو أنه أوّل في الحدوث ؟ وليس له حدث ، وانما أحدث الأشياء وكان إذ لا كان ، فلم يَحدث هو أياً كان ، ولو كان حدوثاً بلا زمان ! كلا : « انه الأول لا عن أولٍ قبله وعن بدءٍ سبقه . . ولكن قديم أول وقديم آخر » « 1 » : أولية القِدمة والأزلية ، فلو سألت عن ربك متى كان ؟ فالجواب اذن : « كان بلا كينونة ، كان بلا كيف ، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف ، كان ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل ، ولا غاية ولا منتهى ، انقطعت عنه الغاية وهو غاية كل غاية » « 2 » ترى « ومتى لم يكن حتى يقال متى كان ؟ كان ربى قبل القبل بلا قبل وبعدَ البعد بلا بعد . . » « 3 » وإذا سألت « أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءً وأرضاً ؟ فالجواب : « أين » سؤال عن مكان ، وكان اللَّه ولا مكان » « 4 » ف « هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيفٍ يكون » « 5 » : تفارق كينونته تعالى سائر
--> ( 1 ) - / الكافي عن علي بن إبراهيم القمي باسناده إلى ميمون اللبان سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الأولوالآخر فقال : « . . . وآخر لا عن نهاية . . . » ( 2 ) - / الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه قال : اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوتفقالوا له : ان هذا الرجل علم يعنون أمير المؤمنين عليه السلام فانطلق بنا اليه نسأله ، فأتوه . . . فقال له رأس الجالوت : جئناك نسألك ، قال : سل يا يهودي عما بدالك ، فقال : أسألك عن ربك متى كان ؟ فقال : . . . فقال رأس الجالوت : امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه . ( 3 ) - / بنفس الاسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبيه الحسن الموصلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء حبرمن الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربك ؟ فقال : . . . فقال يا أمير المؤمنين أفنبىٌّ أنت ؟ فقال : ويلك انما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله . ( 4 ) - / فيه وروى أنه سئل الصادق عليه السلام أين كان ربنا . . . ( 5 ) - / الكافي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال رأس الجالوت لليهود : ان المسلمين يزعمون أن علياً من أجدلالناس وأعلمهم ، اذهبوا بنا اليه لعلى أسأله عن مسألة وأخطئه فيها فأتاه فقال : يا أمير المؤمنين ! انى أريد أن أسألك عن مسألة ، قال : سل عما شئت ، قال : متى كان ربنا ؟ قال له : يا يهودي ! انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، بلى يا يهودي ، كيف يكون له قبل ، هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها ، انقطعت الغايات عنده ، وغاية كل غاية ، فقال : أشهد أن دينك الحق وأن ممن خالفك باطل .